ابن أبي مخرمة

569

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أيضا أمور الناس من أمر تهامة وتعز ونواحيهما ، فضبط البلاد ، وأحسن سياستها « 1 » . * * * السنة الموفية عشرين بعد تسع مائة فيها : مات النقيب ريحان الصلاحي الظافري بزبيد ، والفقيه محمد بن الصديق الصائغ ، والأمير علي بن شجاع العنسي برداع العرش ، والشريف عبد الرحمن بن علي بن سفيان بصنعاء . وفيها : توجه السلطان من بلده المقرانة إلى جهات صنعاء ، فدخلها أول شهر رمضان ، وقدم عليه بصنعاء أشراف صعدة ، وبذلوا تسليم مدينة صعدة والتمكين منها ، فأكرمهم وأنعم عليهم ، وسير معهم طائفة من الجند لقبض مدينة صعدة ، فغدر بهم ابن البهّال ، وظهر عليهم في كمين من أهل صعدة في الطريق ، فثبت جند السلطان وقاوموهم ، وبلغ الخبر إلى السلطان ، فبعث إليهم الأمير علي بن محمد البعداني في جيش فلاحقوهم ، فولّوا مدبرين ، ورجع الأمير علي بالعساكر إلى صنعاء سالمين ، فكان ذلك سببا لتغيّر خاطر السلطان على أشراف صعدة وعدم الثقة بالأشراف ، وموجبا لطول إقامته بصنعاء « 2 » . وفي مدة إقامته بصنعاء : قدم عليه قاصد من سلطان مصر الملك الأشرف قانصوه الغوري بهدايا نفيسة ، فأكرم نزله ، وأحسن جائزته ، كذا في « تاريخ الديبع » « 3 » . فإن كان مراده قدوم الطواشي مختص . . فهو وهم ؛ فإن قدومه كان في سنة سبع عشرة أو سنة ثمان عشرة ، وإن كان مراده قدوم علي خالص ثانيا بعد رجوعه هو والطواشي مختص إلى مصر . . فيمكن ، واللّه سبحانه أعلم . وفي مدة إقامة السلطان بصنعاء : هرب حيدرة بن مسعود الهيثمي من صنعاء إلى دثينة ، وأرسل إلى ولده مجرب بوادي لحج أن يتبعه إلى دثينة ، فهرب من لحج إليها أيضا ، ووثبا على حصن دثينة ، وأخرجا رتبة السلطان منه ، واستوليا عليه ، وذلك أول وهن دخل في الدولة « 4 » .

--> ( 1 ) « الفضل المزيد » ( ص 348 ) . ( 2 ) « الفضل المزيد » ( ص 351 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 104 ) . ( 3 ) « الفضل المزيد » ( ص 352 ) ، و « تاريخ الشحر » ( ص 105 ) . ( 4 ) « تاريخ الشحر » ( ص 105 ) .